دوايت ام . رونالدسن ( دونالدسن )

171

عقيدة الشيعة

والاستئثار بميراث أبيه . وذكره بفضل إيران في توطيد حكم بنى العباس على زمن أبى مسلم . وخلاصة القول فإنه حثه على تقوية مركزه بالتقرب من الشعب الإيراني ، ثم العمل على الاستئثار بالسلطة في البلاد جميعا « 1 » . فوطد المأمون السلم في خراسان وتقرب إلى كثير من رعاياه في تلك المقاطعة ، ولكنه لم يشأ ان يخل بالعهد الذي أخذه عليه أبوه في مكة . فبايع أخاه بالخلافة . غير أن الفضل بن الربيع لما عاد إلى بغداد تمكن من اقناع الأمين بنكث العهد وتعيين ابنه موسى وليا للعهد بدلا من المأمون . ففعل ذلك سنة 194 ه . فأخذ المأمون على ذلك يعد العدة لتسيير الجيوش من خراسان لتثبيت حقه في الخلافة . وانضم ألوف من الإيرانيين الموالين ، الذين يفضلون المأمون على الأمين ، إلى هذه الجيوش التي كانت بقيادة قائدين قديرين وهما هرثمة وطاهر . وانتهى الامر بحصار بغداد حصارا طويلا شاقا ( 196 - 198 ه ) حتى تمكن طاهر من انفاذ رأس الأمين إلى المأمون وهو في خراسان برهانا على انتهاء الحرب « 2 » . وبويع المأمون حينئذ بالخلافة لكنه لم يجرؤ على الشخوص إلى بغداد وكان خلال هذه المدة تحت تأثير شديد من وزيره الفضل بن سهل الذي اشتهر بميوله الفارسية والشيعية ، وقرر أخيرا ، وهو في رأيه عمل سياسي كبير ، ان يتقرب من الشيعة بتعيين امامهم وليا للعهد . وكان الامام عند الشيعة آنئذ على الرضا بن موسى الكاظم وأمه فارسية أيضا ، وهي جارية اسمها تكتما ، اختارتها حميدة لابنها موسى الكاظم « 3 » . ويذكر المصدر نفسه أن عليا الرضا كان كثير الرضاع في طفولته

--> ( 1 ) كتاب بالمر الآنف الذكر ( ص 126 ) ( 2 ) لسترينج Baghdad dnring the Appasib Caliphate ( ص 320 ) ( 3 ) بحار الأنوار لمحمد باقر المجلسي ( ج 12 ص 3 ) وكذلك عيون أخبار الرضا لابن بابويه المتوفى سنة 31 : ( ص 11 )